أبو علي سينا
تصدير 16
الشفاء ( المنطق )
حمل السفسطائيون لواءها . ولكن أرسطو يمتاز عن السفسطائيين بأنه كان يحاول معونة المفكرين على البحث المعقول بغير معرفة خاصة ، لا الظفر بالشهرة ، أو الكسب من التظاهر بالحكمة . ثم عدل أرسطو عن هذا الطريق ، وبين للناس طريقا آخر أوثق وأفضل ، وهو المنهج العلمي ، وبذلك كان كتاب « البرهان » العلة في أفول نجم « الجدل » . الجدل السينوى : ليس « الجدل » السينوى ترجمة لطوبيقا أرسطو . وهو أيضا ليس تفسيرا أو شرحا على نحو ما كان يصنع شراح أرسطو ، على الرغم من محاذاة ابن سينا في « الجدل » لترتيب الطوبيقا وأفكاره . فقد كانت منزلة صاحب المنطق طاغية على الفكر الفلسفي ، وبخاصة في المنطق ، بحيث كان من الصعب الخروج على الأصول التي استنبطها وجعلها أساسا للفكر . وقد وصفه ابن سينا بالعظمة والنبوغ والعبقرية ، وبلوغ مرتبة الكمال في العلم ولا زيادة بعده لمستزيد ، وقد خاطب الشيخ الرئيس في آخر كتاب « السفسطة » معشر المتعلمين قائلا : « تأملوا ما قاله هذا « العظيم » . . . وهل نبغ من بعده من زاد عليه في هذا الفن زيادة ؛ كلا ، بل ما عمله هو التام الكامل . . . » واعترف ابن سينا أنه بعد الاعتبار والاستقراء والتصفح لم يجد مذهبا يخرج عليه ، اللهم إلا في « تفاصيل لبعض الجمل » « 1 » . هذا المنهج المقرر في آخر السفسطة ، من محاذاة ما كتبه أرسطو في الخطوط الرئيسية العامة ، والاختلاف عنه في شيء يسير من التفاصيل ، هو المنهج السينوى المطبق في « الجدل » .
--> ( 1 ) الشفاء ، السفسطة ، ص 114 .